سكنـنَا …،

فكـانت السّكنى في دار غير دارنـَا

فارتحلــنَا … !

فكنّا نحن الغرباء عنَّــا

ارتـأينـَا التمسّك باسم ما كان بالأصل لنـا

غيــر انّا مضينـَا

وما كان المضي بدافع منّا

فاستوقفنا …،

واستوقفتنا مراحل شلَّـت بصيرتنا عدا أبصارنا

لكنّنا مضينا …،

نحو درب تمنّينا أنْ يكون الوصال فيه مستمدّا

فوجدناهُ معطى باستبداد وجلٍ وانصياع  منزوٍ

تمايلنَا وريحَ الاستعباد تضربُ قفانا …

لننبسط وحصير الذّل يتشبّع من مدانا

لكنّنَا سكننا ووجلنـَا ،

وما كانَ الوجلُ محمودًا إذ ذاكَ كان موعده غرامًا …

وموعده شاق المنيّة علينَا ليلقانا وعبوس الوجوه كسانا !

فمــَا بعدُ يا أنــانا ؟

ما بعـدَ المضي والوقوع في غيابات جبٍّ مُنـــانا …؟

أنسـرح والهوى ليكسر شكوانا ؟

ليكسر ما فينَا وما كان يجدر به أن يستلهم مرادنـا !

لكنّه أفلحَ وما فلاحه غير خسارة كنّا  قد نسيناها بعد أنْ تناسيناها …

فاتّخذنَـا من خلوة مع النفس ملاذًا

لكن يا حسرة على تلكمُ الخلوة المبهمة

والتي تقتضي توبة …

أتبنَا بحق أم أنّنا تلاعبنَا بروحانيّتنا ؟

تلكم الرّوحانيّة التي تستدعي طُهــرَ كينونتنَا،

وبراءة أحلامنا ،

وخشوع قلبنـَا،

وخضوع جسدنَا،

وتقاة الـأنا المنفردة … !

لكنّنا عصينا …،

وما العاصــِي غير جانٍ استوقفته مغريات فوقع اسيــرا لها

أو جهل الجاني من مراد عصيانه ؟

بل استكثــر على نفسهِ أنْ يزيـــلَ غشاوةً اصابته بعمى حبّ الذّات  على حبها من بعد …

فانقلبت المعصيــة لسراب جانينَ ..،

وما للسّراب من لومةٍ ولــا عتبْ … !

غير كومة خذلان تنطوي له نفس الباكين وتزدري منه نفوس محبِّي الشّغب

وإذ بصياح حامٍ

يدمي صمتَ كلّ منحاز من دونٍ عذر ولا ســببْ !

ودموع تستنجد ال يا ليت كي تزيح بنفسها من علياء ال وا أسفاه على ما قدّمت …،

وما باليد حيلة غيــر أنّنا نتوب …

فتـُبنــَا

تــُبنَا ومــالِ أرواحنــَا لــا تُبنَى ؟

تُبــنَا وما عادتِ النّفوس ترقى لتفنى …

وما عادت القلوب تنبضُ لتحيــَا فتبلى ؛

لكنّنا تبنَا … !

بعد الهجرةِ التي استرسلت بُعدنَا

بعد الصّراع الذي تمرّد علينـَا

بعد أنْ أغدقَ الزّمنُ سيول الرّضى الزّائف علينـَا

بعد أن انتكست نبضاتنَا لتصير مع الدّقة  سهامـا ثقلاء

بعد ان تمرّغت عيوننا الثّكلى في رمال الهيامِ التي كــانتْ تحسبـهَا مُثلى

بعد ان ارتشفت شفاهنَا من ريق  أمانٍ ضحلة

بعد ان تشبّعت أجسادنا من تشوّهات رغبات منكدرة

بعد أن علت القلوب  الحناجر وارتقت الاسباب لتبلغ فاه كلّ مناج يرجو الرّحمة

فتبنّـا …،

ومــالِ ذنوبنَا تتوبُ عنّا ؟

أما كانَ حريٌّ بنـَا أنْ ندركَ  النّفوس قبـلَ أنْ تبــلَى كي لا يكون مرادها هلاكًا مرميّا في نار لظـى ؟

أمـَا كان  من المحبّب لنَا أن نستلهمّ الرضى المقرون بكلّ وقعة في مكبّ شهوى …؟

والـأجدر قول انّ الذّنوب ماكانتْ يوما أوسع من مغفرة …،

فالتّوبة بهـا نلنَا مفتاح عفو وغفران سوى …

وإن صعقتنا غربة الحياة بذنوبنَا سنحيا لنتوب ونسعى لنيــلِ توبــةٍ

فالتّوبة أزاحت شُعث غبرةٍ و طهّرتْ أنانا بكلّه

ولــأنّ أنانا أطهر مع كلٍّ توبة

تبــنَا !

#خديجة_ريغي

Advertisements