لطالما كانت انحناءات حواء بديهية بفطرة استكانت إليها طبيعة كونها أنثى، انحناء يزيدها صلابة وإن بدا الأمر على أنه استعباد مطلق امام كبرياء آدم ..أيعقل ذلك وهي جزء من صلبه الأعوج ..ذاك الاعوجاج المقرون بنبضات ضعف منسل رفقة لا وعيه الذي يخشى عليه من البروز لأنه عار في نظره ..اي تناقض هذا الذي ينزل حكم اعوجاج تخلق انثى ذمة مشومة وضعف آدم امامها محض تنكر استقصائي ..؟ ! واي آدم هذا الذي سينسلخ من كبرياءه المحض ليبرز الرجولة الحقة بعيدا عن قاموس الرجولة المعلمة في دفاتر الطب البشري… الرجولة التي جبل عليها والتي خلق منها وعليها يحيا ليمضي نحو حق عيشه وواجب صون كرامته ..وان قلنا كرامة فلا يعني انها كرامة حيادية تضمنه هو لا غير ..البتة بل انها تشير للتي كانت ولطالما شاركت خطاه ..مجددا حواء ..السند والملجأ…الدفء الذي يفرض حنانه عليه ..آدم اسمه اطلق عليه لكنه بلا معنى من دون اقترانها به ..هذا لا يدل على تسويغ امكانية ..لكن شتان ما بين حواء امس واليوم ..واين محل قولبة كليهما_آدم وهي_بعد أن فرقت بينهما شعب الزمن واطاحت بهما في سراب الحلم والتمني والنجوى .ما كان يعنيه الحب وما العشق الذي استوقد صراع تحليل وتحريم مستنبطات شرعية …ما دلالة الحياة والتعمق في خضمها ان كان احد يجاري الاخر بحكمة حب ليبادله الطرف برغبة هوى …وما استذل حبيب لحبيبه ان عنى العشق في صميم كليهما خشية من اله ثم نفس ..طال البحث عن آدم يا حواء…ذاك الذي جمعتي به في فردوس لم يعد هذا الذي ارتسم على ارض تعج دناسة ..ما كلت الجوارح على عكس كلل الارض من حمله …وكلل البحث مني انا حواء …فالبحث عنك في غيابات جب وان طال مداه ارحم من ان أرى مالا يحمد عقباه .

بحكم تجربة تعلمت وان لم يخنني العمر على عكس خيانة انقضائه، أنا حالمة في دنيا اجتمع فيها خبث النفوس ليقمع نية قلب …وان فقدت الكثير فممنونة للفقد لأنه لم يقتص مني نيتي التي ترعى قلبي الذي شبه برماد نسفته الاعيب انشغالات …انا ابنة أبي وأمي اللذان أعاناني ببعدهما الغير مقصود ونزاعهما الغير مشهود …ابنة حي شهد بحسن نيتي واخلاقي …ابنة طبيعة ارتميت في احضانها لحظة توحد همسي …وبفضلها اعانتني على رؤيتك في جب حلمي الملائكي …على ارض الله المشتدة اخضرارا يوحي بقداسة رؤياك وانت ترتل آيات الله بصوت يذيب القلب ومرنما ترنيمة تعلو لتسكن كل الخلائق طوعا لشجي صوتك …تحت ظل شموخ شجرة اعيت الزمن بمدد حياتها اشرت بيدك لأجلس قبالتك …لم امتلك جرأة النظر اليك …بل كنت أتأمل جمالية الروح التي تحيط بك كهالة سرمدية …احسست بنعيم التنعم لحظتها وانا ارتمي وكلماتك على مدى عنان السماء…نسيم طاهر تبثه بتلات زهر ترنو والهواء …فرايتك بلباس ابيض خشعت له عيوني لكمال بسمتك…وكانت تلك اخر مرة القاك او اراك فيها …عاقبة النظر اليك اردتني بعيده عن لقياك ولو في حلم …لكن هذا استوحش حياتي ففرت للدنيا على امل رؤيتك وان هممت في سراديب قد لا ارى الحرية فيها …

اتكلت على طريقي الذي قد يرشدني اليك ..بحكم طيش عمري العشريني مضيت كمجنونة ترى مالا يراه الكل …سابقت الزمن وارتحلت في عالم كان اشبه بشيطان دنيوي …وهو كذلك لان النفوس البشرية لوثت طهره …خرجت من قوقعة تعقيدي الديني بحسب رؤية بعض ..لارتحل بين كلمات لوحة وشاشة.. مغشية نصح شقيقة : »إياك …إياك والغوص في حلاوة كلام بشر …فرق ما بين طهر روحك وصدقها ..وخبث افكارهم وخلاصها … « كنت اكتفي بابتسامة توحي بتجاهل …لأعود مجددا …عودة بلا رجعة تلك كانت …التقيتك يا آدم …كان ذلك خلاصي الوهمي …التقيتك بكل وجوهك ورؤاك..التقيتك بطبيعتك وبغريزتك التي كانت تميل للحيوانية احيانا …ايجدر بي ان اعتذر على تلقيب غريزتك بهذا الشكل؟ البتة …لأنها حقيقة تصريحية بحته …فقد جعلتني افقد كينونتي في كل مرة تريني نفسك كونك آدم …كونك انت …متناسي كيف تبدو …اريتني توغلاتك …طرقك نحو ذاتك..نحو فكرك…نحو قلبك..لكنك تتخذ من طريق قلبك متاهة لتخسر حواء جوهرها الهش …تجيد جعل نفسك خلف قضبان وحدانيتك المعزولة …كطعم تلقيه الي لأنك على علم باني لن اتهاون في التخفيف عنك …تحمل شهادة عالمية للإشادة بقدرتك على رسم طريق معي لتنال ما تريده بسر وعلانية …تحتمي وراء جراحك المزعومة لتشعرني بذنبي لأني جعلتك تيأس …ارقت دمعك علي لأني مبتليه بأمراض لكنك لا تنفك تعود أدراجك لمحطة الاستغلال بشتى اشكاله …لم تر دمعي لأنك تصدق الدموع المتساقطة من العين ..أيعقل ان تكون على دراية ان أصعب الدموع المنهمرة تلك التي لا نتمكن من اراقتها فتكوينا غصة حلق وتجحف الدموع على الانسلال …لم تستمع لهمسات قلبي الذي لا ينفك يئن مرهقا اياي اكثر من ارهاقك لي …ولم تمتلك جرأة تحسسك لروحي التي جعلتها تذبل ..امرضتني اكثر من مرض جسدي البالي …

لطالما تذكرت كيف كنت اكويك غيرة بحواراتي اللامتناهية مع بني جنسك…فاوهمتني بغضبك لتتمكن من عجني  ومشاعري لاحقا لتبرد جمرة حنقك نحوي…،ولطالما تشبثت بفكرة اني بعد امك في مرتبة الحب … ارقص فرحا تارة وتارة اندب حظي لاني ختمت اسمك باول القائمة …انت يا آدم تشوش افكاري لانك تختلس اقنعة شخوصك …ومجددا تؤكد على انك والمشاعر لا تلتقيان البتة …كنت على غير الكل اشيد بك …اعرفك وانكر جانبك المتهالك على امل اصلاحه …كيف وانت قد اطحت بي وبكرامتي …من يوم عرفتك لحد ساعة موتي …حللت كل شيء لاجلك وحدك لكنك حرمت نفسك علي …بعد ان اتخذت مني ملجا جنون ليلك احرقتني بشمس نهارك مع عنونة بخط عريض في كوني كاذبة بحلة تلمع خيانة…هنا …جعلتني اضع نقطة نهاية قصتك امام اعين تحب ارتجاح نهايات محتومة …لكني ونفسي ننكوي في كل مرة نسمع بقصة آدميتك المشكوك فيها من قبلي …كانت لي مقولة ارددها لحظة اشتياقك برغم البعد الشاعري المفصول بيننا بحكمك …:”اشعر وكاني احتويك بداخلي كي لا يتخطفك العالم مني …”،استغرب لما كنت اكررها …؟برغم ان احتوائي لك سينقذك لكنه سيرتحل بي في غيابات افكارك ..وسيرمي بي في عواصف شكوكك التي تحسن فبركتها بنعومتك القاسية … ولحسن الحظ اني ممنونة لغريزة الام الفطرية التي ولدت بها لانها جعلتني اراك طفلا مهما طال عمرك …ومهما بلغ سخطك …لكن ايا من هذا لا يعود بنفع مريح من ناحيتي بل يزيدني مقربة من الموت المحتم …حبك لي كان كغزو غربي مستوطن بلا هواده …وحبي كان لبلوغ ملاذ اسري حالم …بغض النظر عن كل الايحاءات التي ابتكرتها لتجرني فقط افلحت …ونلت مبتغاك وغادرت للبحث عن حواء لا تماثلني لاني وكما كنت تردد لست سوى غمامة سوداء حلَت عليك لتشدك وتلقي عليك لعنة صحو الضمير ..لم تكن آدم الذي عطر حلمي بلقاء جنه ..ولم تكن ذاك الذي سيردي بنفسه لحمايتي وكرامتي من براثم حب هزلي تردد عليه عشاق كثر …ولم تكن رجلا باتم معنى الكلمة _كنت فقط تقضي وقتك مستمتعا رفقة اناي الجسدي …لا غير_ …انت رجل بجنسك الذي يحدد هويتك ..لكنك ما كنت الذي كان يجب عليك ان تكون …الوقت كفيل بتعليمك كل هذا …وربما سيكون لك حظ مع الحياة لتريك كيف تكون رجل حقا …مهما اشتد عنادك ستتعلم من دون ان تهمس لك ببنت شفة …وكما جعلتني اولد من جديد وبصفة لا تشبه تلك التي انسلخت عنها متخلية…تلك التي اتمنى العودة اليها بعد ان فقدت طعم التلذذ بالتقوقع بعيدا عن كل اجناس جنسك المهمش يا آدم …تلك التي ارتحلت بعيدا عن عادات وتقاليد كونتها و فضلت الميول اليك بتغابٍ …تلك التي اتخذت من عاطفتها نورا تستمد منه خطاها …جعلتني اموت لاحيا …لكن هاته المرة احيا على ذكراك التي دفنتها بنفسي محملقة في جسدي الذي شوهته بنكرانك …وبذكرياتي التي محوتها لتفضى لك مساحة مناسبة لسيادتك …واما بشان العاطفة التي سخرتها لانغماسك في عشقك لنفسك والعقل الذي اخقيته خلف ستار منطقك المتداعي ..علمتني عنك اكثر من دون ان تعي …وكل هذا يرجع سببه لكبريائك الذي سيقضي عليك من دون اشعار …علمتني يا آدم انه ليس كل ما نحلم به سيتحقق لاننا نرغب بتحقيقه بكل الشروط …علمتني ان الامل وان تكرر مرارا وتكرارا سيحيي بصيرتي التي غفت معك ..ان الحب ليس عيبا لكن بشروط لا يقتضي ان تتعدى حدودا وضعها الله …خفة روحي ستبلغ منتهاها لكن بلا وجودك معي …علمتني ولم تعلم نفسك لغرورك الذي استمددته من ضعفي…قلت ستنساني لكنك مخطئ…ففي كل حواء ستلقاها مارة بحياتك ستذكرك بي …وان لم تع سأكون اول من سيوجهك عقلك وقلبك اليه …صحيح اني امتطيت بلاغة الدونية معك فانكسرت…لكني قفزت نحو خطى الامتثال لحكمة كونية انسانية فاستعدت ما انسلخ عني وان لم يكن بشكل كللي لكنه سيكتمل …ان كنت قد خلفت حلقة وصل لمعرفة من تكون لتعينني لمعرفة من اكون ..ادركت قيمة رؤياي التي ارتأيتها …آدمي ذاك سياتي …لكنه يحتاج صبر لأني اوشكت على بلوغه …افتقدت وفقدت …بكيت وانهرت …فقدت الثقة واستسلمت …لكن ما قيل ان الجميل آت …ولو ادركنا ما كتبه الله لنا لسجدنا باكين لليال شاكرين حامدين …مقدرين حجم البلاهة التي اصطفت مرتكزة على عقولنا المهترئة وقلوبنا التي غلفت بما يجوب الدنيا من ملذات وشهوات .

دنس الحب يا آدم ،ما عاد ذاك الذي هممنا تائقين لبلوغه ..ولا حالمين لعيشه …الكل يصارع لأجل ان لا يكون وحيدا فقط يكتفي بان يختار حبيبا يقضي ايامه معه فقط لخشية …لو ادركوا معنى الحبيب …معنى من سنكتمل به …من سنبني حياة به تكمل نصف دين…عشت تجربة تخولني معرفة كل هاته المعاني فهل رأيتني اجاهد نفسي لأتعلم بعد سقوط موحل …؟؟ هل سبق ان مررت علي ام انك ستمر عبر ذاكرة حالمة …؟اانت تائق لخوض تجربة بعيده عن البحث ..ام انك تعترف بقضاء وقدر موكل بهاته الخزعبلات المتداولة بين اناس يحلمون وليست لديهم رغبة في ان يخطوا نحو ما حلله الله وسنته الشريعة ؟؟؟

البحث عنك في غيابات جب كلفني الكثير …لكنك ستاتي كما رايتك بحلمي …ليس غرور لكنه محض حسن ظن برب…،خسارتي بسبب كنية الرجال بآدم لن تفقدني الرغبة في ولوجك لحلمي وحياتي سواء …قسمة هي ومكتوب على جبين …كانت غيابات مقفرة لكن الجب برغم ظلمته انير …عودة للخالق كفيلة بإعادة النور…وآدم سيظل آدم بحاجة لحواء تؤنسه …اعوجاجها ما كان عيبا بل قوة متغلغلة بين طيات ضعف متآمر.  

بقلم: ريغي خديجة

2015/05/07

Advertisements