***بعيدا عن نسيمات حبك***

تضاربت الأمثلة عن الحب لتجتاح عقولا كساها السهر …وقلوبا تغلغل إليها الألم قاصدا ملجأ…ومشاعر تسللت بين طيات أمل علها تجهر بصوتها الذي فقدته …حب …كان وسيكون …عاصفة تلف بنا في بحر عجزنا على ان نبقى صامدين بين أمواجه …حلاوة تتلوها مرارة …أمل يتلوه خيبة…مسرة تتلوها نكبة برود …
لا تقلق يا طائر هدير نهر الهوى …كنت وسأظل كما أنا …تلك الطفلة التي تركض كي ترى انعكاس ابتسامتها على بريق صفائك…وتلك الشابة التي كانت تمشي بخطى تعم بحياء كي تلقي بترانيمها على أوتارك قيثارتك الذهبية…وانأ هي الحبيبة التي تمكنت من رؤية دموعها البلورية تنهال كامطار ربيع صارخة بصمت …انا كنت وساظل انا …وان بلغ بي
الحزن لابعد حد لا تقلق فانا هنا …روحي دفنت هنا بين خيالات طبيعتك …
كانت ليلة هادئة بهدوء روحي …اتامل …وانظر لجمال القمر الذي ينظر الي علني احدثه وافضح مكنونات قلبي له لكني عزلت النظر كي لا اشعر بخيانتي لمن احب …لكنه حدثني قائلا:”لو كان حبك لحبيبك على وفاق مع الطبيعة …لما تخلى عنا الاحباب ايام سواد الليل وبروز نجوم السمر وهبوب نسيمات امل كي تشعرهم بحنان ان الطبيعة تشهد لهم ومعهم على خلود ذكراهم…لو كان قدر حب حبيبك لك لحد الحجل ورفض التحدث الي لكانت بنات حواء الان في امان بين ادم …ايجدر بي ان احزن ام افرح ؟ او انك لن تردي علي ؟؟؟”
ابعدت نفسي قليلا عن النافذة وقد كنت اهم بالرحيل لاتجه نحو ذلك النهر لانه يناديني …انتابني شعور قبض بكفه قلبي لاقف عاجزة للحظات…هل اذهب اليوم…كم مر على غيابه؟…اعلي تصديق تلك الوعود مجددا…لكن رسائله الي تعيد الروح الى جسدي فما بالي الان وما بال جسدي؟ اانا على وفاق مع روحه؟ ام لاني مجرد دافع كي يحمي وعده ؟ اانا اثقل كاهله بتواجدي؟ ام اني اغدقت عليه بسواد حجب عنه رؤية ما يحب وما يريد ان يراه؟ هل اخطات ؟ ام انها مجرد خزعبلات افكار كلام شوشت ذهني ..؟
لا يهم …ساكمل …
في طريقي للنهر كنت استمع له يناديني …تارة وتارى يطلب عودتي لادراجي …توقفت لبرهة …نظرت للقمر عله يؤنسني في وحشة هذا الليل…:”روحي نادتك من بعيد يا قمر زمان …رد علي ان كانت غصة القلب لها سؤال؟…امضي وما مضيي له حال…روحي نادتك فانظر الي …نور بنورك دربي الى من ارغب بلقياه…سهل لي فتسهالك هو ما ارجاه ..”
لاحظت القمر بنظرات حزينة…ذكرتني بليلة غياب اهلي عني …لما ومالسبب؟ لحد الساعة لم ادرك ما قد يجعل ابوان يتركان ابنتهما في وسط غابة بمنزل بعيد عن اعين شائعات ناس …
جل ما علمته ان ادم اجابني يوما قائلا: ” قبل ان ادخل لبيتي وفي الطريق وجدت زوجان تعلوهما ملامح غربة وندم …هناك ما يجعل قلبيهما معلق …لكنهما اثرا تركك هنا لانهما لن يقدرا على مجابهة قدرك…”
لحد الساعة لم اعلم اي قدر يتحدثان عنه…انا فتاة عادية …قوامي عادي …ملامحي عادية …فقط صوتي ما تميزت به لحظة غنائي…اي تميز وانا اغني على مسامع الطبيعة لا غير…جل من اعرفه هو ادم …والنهر ..والاشجار…واخضرار الاراضي وعبق الازهار…او اقول ان ادم يعرفني لانه من اعتني بي طيلة تواجدي معه للان…ادم ..الرجل الشهم الذي عاش ليعيش لاجل حياته وكلمته…يعمل في …لم يسبق له ان اخبرني اين وكيف…لم يكن يتحدث كثيرا عدى بضع كلمات كنت ارددها معه لاني حفظتها …ادم..هل اخذته منه الكثير؟
اتذكر بداية غنائي امامه عندما كان يساعدني في ترتيب البيت محاولة خلق جو مميز مع جمال الجو ..:” ارمي بسهام تعجرفك بعيدا وانظر لخيالات ايام…قل لي …هل لي ان ابقى بعيدا ؟ ام علي ان اقف لطول زمان؟ واي زمان وانت تكتم انفاسك عللي اقتات منها …”
بنهاية الاغنية ياتي الي ممسكا بوجهي لاشعر بحنانه قائلا: ” مهما حدث باجميلتي نسمة فانا دوما هنا معك والى جانبك …فقط كوني حرة بفكرك بعيدا عن تشبثك بي …ستؤذين نفسك الغالية التي يريدها العديد ممن لا يدركون ان من ببيتي انتي”
طيب لما؟ وما معنى هذا؟
ليس بعد نسمتي ليس بعد…
طيب اخبرني الى متى ؟
ستعلمين عندما تتمكنين من سماع حديث القمر …
وهل القمر يتحدث؟
اجل لكن ليس مع الجميع …
حسنا اذن …ساترقب القمر دوما …لاجل ان اعرف…
عدني انك ستبقى معي دوما (بملامح املة تعلوها نظرات حزن) لن تتركني كما فعل ابواي اليس كذلك؟
لا تقلقي لن افعل ذلك نسمتي …
اه ارحتني …
كانت هاته اطول محادثة بيننا …وكانت اخر محادثة لاني لم اعد اراه او المحه …جل ما استشعره ..رائحته المنبعثة من رسائله…وكلماته التي تعانقني لاغفو كل ليلة وانا مبتسمة …
في اخر رسالة له طلب ان يراني متزينة بابهى حلة …لم يسبق له ان طلب هذا لكنه فعل…
ما يعني اني طيلة اليوم وانا امام المراة قابعة امشط شعري واضع زينة وعطر كان يحبه كثيرا…
ها هو الموعد …مع بزوغ قمر ليلة طويلة انا امشي…متجهة لادم امشي…امسك باملي وامشي…انا ….
تسارعت خطاي لاصل للنهر واغني له قبل وصو ادم…لكن ادم وصل قبلي …انا اقف وهو كذلك …اهو يبتسم ام انه حزين…اهو فرح للقياي ام يشعر بانه سيخسرني؟…مالامر؟
ركضت متجهة نحوه ومعانقة اياه قائلة: “طلبت منك الا تتركني فلما فعلت؟ حتى رسائل لم تطلعني على عنوانك؟…اكنت تتلذذ بهذا؟…ام انك كنت تنوي تركي؟
لم يحرك ساكنا الا انه قال:” ايمكنك ان تغني لي اغنيتك المفضلة؟”
اجل اكيد يمكنني …طيب استمع لكن لا تنظر الي …:” بعيدا عن نسمات حبك قلبي….بعيدا عن نسيمات حبك روحي …بعيدا اروي ضمئي بشراب كلماتك التي لا تنفك تقبع معي …بعيييييييييدا هناك تركتني ائن في وحدتي مع ظلمة ليل كان قد اردى بي ..بعيدا وبعيدا انا اخطووووووووو خطوة تتلوها اخرى كي اجوب عالمي الذي رسمته لي…”
وجدته ينظر الي قائلا:” علي ان ..لاجد مجموعة رجال تمسك بي…انا انظر وعلامات استفهام تقتل تفكيري…مالامر؟
سيدي علينا اخذها حالا فقذ باشر القمر باكتمال ظهوره…
رفقا بها …
هاته كلمة ادم…رفقا بي…لكني لم اشعر بشيء حتى…لكن حقا لا افهم ما يجري…اجب صمتي …
عم الصمت ..وانا اطرح اسئلة على فكري لربما اجد اجابة…استعين بذاكرتي…
لما عندما يحين موعد الليل اجده يبقى بعيدا عني؟…بل ويطلب ان اشرب عصير كان كمخدر لي لشدة عشقي له…لما كان يطلب مني ان اربط يدي بالسرير؟
ان كنت وحش فستكون لي يد اخشن مع ملامح ابشع…
يكفي تساؤل نسمتي…جل ما في الامر انك تمتلكين قدرة تظهر بليلة مماثلة …جسدك يصنع عطرا بنفسه كي يقمع طبقة مجتمع وانا منهم …لكنك لم تؤذيني لاني الاقرب اليكي…وقد وجدنا حلا لك …وهو…
اايعني اني اقتل ارواحا …انا؟…احقا…
سترينهم يقتلونني امامك…اجل …ستتخلصين من هذا باختفائي لانه ولدك معك بتواجدي…
انت تمزح…الهذا كنت تختبر صبري ببقائك بعيدا عني؟…انا…ساموت معك اذن…
انتي تجعلين الطبيعة تعيش حياتها بعيشك لحياتك نسمتي…بسرورك وفرحك…غناؤك ولعبك هنا وهناك…بجنونك وهدوئك…
توقققققققققققققققف …انه مجرد حلم ساستفيق منه…ليس حلم بل كابوس فقط…عندما استيقظ ساجدك امامي …تمسك بزهور النرجس…لتضعها على شعري…لقد غنيت لاجلك ولاجل كوني احبك…اجل انا احبك رغم فارق السن…انت كل حياتي …انت كل شيء…فكيف تتصور ان اعيش بفقداني لكل شيء؟
نسمتي الحلوة…سنلتقي مجددا …قريبا…(مبتسم)
لكن …(امطار دموع حارقة تغزو جفون عيناي …مر الامر سريعا …عندما رايتهم قد وجهوا الرمح بقلبه وهو يبتسم ناظرا الي…
اعلي تصديق هذا؟…رغم موته بقي يبتسم…رغم دمه الذي اضاف عذوبة للنهر بقي يبتسم…هو بقي يبتسم…
لكنه لم يدرك انه قد اخذ روحي بابتسامته تلك…بعيدا عن نسيمات حبه اثار عاصفة كره …بعيدا عن نسيمات حبه جعلني اشعر بفراغ…
فقدت صوتي ولم اعد اغني…جل ما افعله هو اني كل صباح اتي لاجلس امام النهر ابكي بحرقة واتذكر ثم انام لاجد جارتنا قد ساعدت باخذي للمنزل…
بعيييييييييييييييدا عن نسيمات حبك يا ادم تركتني …لكني انتظر وبشوق … يوم القاك فيه…
بعيدا عن نسيمات حبك ….

بقلم : ريغي خديجة

Advertisements